عباس حسن

286

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أحكامه : له عدة أحكام ، منها : 1 - النصب . والناصب له : إما الفعل الذي قبله كالأمثلة السالفة - أول الباب - ، وإما ما يشبه الفعل في العمل « 1 » ، كاسم الفاعل ، في نحو : الرجل سائر والحدائق - وكاسم المفعول ؛ في نحو : السيارة متروكة والسائق ، وكالمصدر ؛ في نحو : يعجبني سيرك والطّوار « 2 » ، واسم الفعل في مثل : رويدك والغاضب « 3 » ، بمعنى : أمهل نفسك مع الغاضب . وقد وردت أمثلة مسموعة - لا يصح القياس عليها لقلّتها - وقع فيها المفعول معه منصوبا بعد : « ما » ، أو : « كيف » الاستفهاميتين ، ولم يسبقه فعل أو ما يشبهه في العمل . مثل : ما أنت والبحر ؟ كيف أنت والبرد ؟ فالبحر والبرد - - وأشباههما - مفعولان معه ، منصوبان بأداة الاستفهام . وقد تأول النحاة هذه الأمثلة . وقدّروا لها أفعالا مشتقة من الكون وغيره « 4 » ، مثل : ما تكون والبحر ؟ كيف تكون والبرد ؟ فالكلمتان مفعولان معه ، منصوبان بالفعل المقدر « 5 » عندهم .

--> ( 1 ) إن كان الشبيه من المشتقات وجب أن يكون مما ينصب المفعول به ، ولهذا لا تصلح الصفة المشبهة ، ولا أفعل التفضيل ؛ ولا ما لا يعمل . ( 2 ) الرصيف . « والرصيف » : كلمة صحيحة . ( 3 ) بشرط أن تكون الواو للمعية ، وبعدها المفعول معه ، وليست للعطف وبعدها معطوف ؛ ( لأن هناك حالات تصلح فيها للمعية والعطف كما سيجئ في ص 288 ) . ( 4 ) مثل : تصنع - تفعل . . . وكل ما يصلح له الكلام - كالمثالين - لبيان مضمون المعنى . . . ( 5 ) والحق : أنه لا داعى لهذا التقدير ؛ فقد كان بعض العرب ينصب المفعول معه بعد الأداتين السالفتين ، ولن نقيس عليهما أدوات استفهام أخرى ؛ إذ التقدير في مثل هذه الحالات معناه إخضاع لغة ولهجة ، للغة ولهجة أخرى ، من غير علم أصحابهما . وليس هذا من حقنا - ( كما يرى بعض المحققين ، ومنهم « ابن جنى » في بحثه الذي عنوانه : « باب ، اختلاف اللهجات » بكتابه : « الخصائص » ونقله عنه « المزهر » - ج 1 ص 148 ) - وبعض النحاة يجيز أن يقيس عليهما الأدوات الاستفهامية الأخرى . ا - وإذا كان أصل الكلام : ما تكون والبحر ؟ وكيف تكون والبرد ؟ فإن « تكون » في المثالين -